الشيخ حسن المصطفوي
261
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ ) * . . . . * ( يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ) * - 52 / 24 جمع غلام ، قلنا إنّه طفل لم يبلغ الحلم ، والتقييد بقوله - لهم : إشارة إلى كونهم مخصوصين لهم ومنسوبين إليهم وموظَّفين على خدمتهم . والتعبير بالغلام : إشارة إلى كونهم ذوى اشتهاء شديد وعلاقة في تلك الوظائف المحوّلة إليهم ، يفعلون ما يؤمرون به بإحساسات وإخلاص ومحبّة ، وأنّهم في الخلوص وصفاء النيّة وطهارة القلب كاللؤلؤ المحفوظ . * ( لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ ) * . وهذا التوصيف يناسب كونهم من جنس الملائكة ، وأنّ أهل الجنّة من جهة لطافتهم وطهارتهم وتنزّههم جسما وباطنا ، ومستعدّون ومتناسبون إلى معاشرة الملائكة ومجالستهم : * ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ) * - 13 / 25 فلا يذهب عليك أنّ النظر في ذكر الغلمان إلى جهة الشهوة الجنسيّة المادّيّة الَّتى هي من عوامل العيش في الدنيا : فانّ تلك الشهوة الخاصّة من مقتضيات المادّة ومن لوازم القوى البدنيّة الَّتى تزول بزوال البدن . والعيش في الآخرة أشدّ عمقا وأحلى التذاذا وأدوم امتدادا وأدقّ لطفا وأرقّ تنزّها وأقوى طهارة - الَّلهمّ لا عيش الَّا عيش الآخرة . * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) * - 32 / 17 . * ( وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ ) * - 13 / 26 غلو مقا ( 1 ) - غلو : أصل صحيح في الأمر يدلّ على ارتفاع ومجاوزة قدر ، يقال غلا السعر يغلو غلاء ، وذلك ارتفاعه . وغلا الرجل في الأمر غلوّا إذا جاوز حدّه . وغلا بسهمه غلوا إذا رمى به سهما أقصى غاية . وتغالى الرجلان : تفاعلا من ذلك ، وكلّ مرماة عند ذلك غلوة ، وغلت الدابّة في سيرها غلوا ، واغتلت اغتلاء ، وغالت
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .